محمد متولي الشعراوي

3040

تفسير الشعراوى

ويقول الحق : « فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وسبحانه وتعالى القدير أبدا . فقد جعل الخلق يطرأون على كون منظم بحكمة وبكل وسائل الخير والحياة على أحسن نظام قبل أن يطرأ هؤلاء الخلق على هذا الكون ، فإذا ما طرأ الخلق على هذا الخير ، أيتركهم الخالق بدون هداية ؟ . لا . فسبحانه قد قدر على أن يوجد خلقه كلهم ، ويعطى لهم ما يحفظ لهم حياتهم ويحفظ لهم نوعهم . ألا يعطى الحق الخلق إذن ما يحفظ لهم قيمهم ؟ . إنه قادر على أن يعطى رزق القوت ورزق المبادئ والقيم وأن يوفى خلقه رزقهم في كل عطاء . وإرسال الرسل من جملة عطاءات الحق لعلاج القيم . ثم يرجع ثانية إلى قوم موسى ولكنه في هذه المرة يجعل المتكلم رسولهم : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 20 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) وساعة تسمع « إِذْ » فاعلم أنها ظرفية تعنى « حين » كأن الحق يقول : اذكر حين قال موسى لقومه اذكروا نعمة اللّه عليكم . ويقول الحق لرسوله ذلك لأن هذا اللون من الذكر يعين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تحمل ما يتعرض له في أمر الدعوة والرسالة سواء من ملاحدة أو من أهل كتاب . إن الحق حينما قال : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ » أي اذكر يا محمد ، أو أذكر يا من تتبع محمدا ، أو اذكر يا من تقرأ القرآن إذ قال موسى لقومه : يا قوم اذكروا نعمة اللّه عليكم . ولا يقول موسى لقومه : « يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » إلا إذا كان قد رأى منهم عملا لا يتناسب مع النعم التي أنعم اللّه بها عليهم ، وذلك - وللّه المثل الأعلى - كما يقول الواحد منا لولد عاق : اذكر ما فعله والدك معك . ولا يقولن